الملا فتح الله الكاشاني
196
زبدة التفاسير
السماوات والأرض وما بينهما ؟ ! فحين عرفته بهذه الصفة * ( فَاعْبُدْه ) * وحده * ( واصْطَبِرْ لِعِبادَتِه ) * أي : اصبر على تحمّل مشقّة عبادته ، يثبك كما أثاب غيرك من المتّقين . وهذا خطاب للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، مرتّب على ما قبله ، أي : لمّا عرفت ربّك بأنّه لا ينبغي له أن ينساك أو ينسى أعمال العمّال ، فأقبل على عبادته ، واصطبر عليها ، ولا تتشوّش بإبطاء الوحي وهزء الكفرة . وإنّما عدّي باللام لتضمّنه معنى الثبات للعبادة فيما يورد عليه من الشدائد والمشاقّ ، كقولك للمحارب : اصطبر لقرنك ، أي : أثبت للعبادة ، ولا تهن ، ولا يضق صدرك عن إلقاء عداتك « 1 » من أهل الكتاب إليك الأغاليط « 2 » ، وعن احتباس الوحي عليك مدّة ، وعن شماتة المشركين بك . * ( هَلْ تَعْلَمُ لَه سَمِيًّا ) * مثلا وشبيها يستحقّ أن يسمّى إلها ، أو أحدا سمّي اللَّه ؟ ! فإنّ المشركين وإن سمّوا الصنم إلها لم يسمّوه اللَّه قطَّ ، وذلك لظهور أحديّته ، وتعالى ذاته عن المماثلة ، بحيث لم يقبل اللبس والمكابرة . أو هل تعلم أحدا يسمّى خالقا رازقا ، محييا مميتا ، قادرا على الثواب والعقاب سواه حتّى تعبده ؟ فإذا لم تعلم ذلك فالزم عبادته . والاستفهام لتقرير الأمر ، أي : إذا صحّ أن لا أحد مثله ، ولا يستحقّ العبادة غيره ، لم يكن بدّ من التسليم لأمره ، والاشتغال بعبادته ، والاصطبار على مشاقّها . ويَقُولُ الإِنْسانُ أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ( 66 ) أَولا يَذْكُرُ الإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناه مِنْ قَبْلُ ولَمْ يَكُ شَيْئاً ( 67 ) فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ
--> ( 1 ) في هامش النسخة الخطَّية : « العداة جمع عاد ، وهو الظالم ، كقضاة جمع قاض . منه » . ( 2 ) في هامش النسخة الخطية : « الأغاليط جمع أغلوط وأغلوطة . وفي الحديث نهي عن المغلوطات والأغلوطات . وهي المبهمة من المسائل . منه » .